الشيخ الطوسي
35
الخلاف
صارت ثنايا جرت في حول الزكاة ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " . ( 2 ) مسألة 35 : لا تأثير للخلطة في الزكاة ، سواء كانت خلطة أعيان ، أو خلطة أوصاف . وإنما يزكى كل واحد منها زكاة الانفراد ، فينظر إلى ملكه ، فإن كان فيه الزكاة عن الانفراد ففيه الزكاة على الانفراد . فلا زكاة فيه مع الخلطة . وخلطة الأعيان هي الشركة المشاعة بينهما ، مثل أن يكون بينهما أربعون شاة مشتركة مشاعة ، أو ثمانون شاة ، فهذه شركة أعيان ، فإذا كان كذلك فإن كان الأربعون بينهما فلا زكاة عليهما ، وإن كان الثمانون بينهما كان عليهما شاتان ، وإن كان لواحد كان شاة واحدة . وخلطة الأوصاف أن يشتركا في المرعى والفحولة ، ويكون مال كل واحد منهما معروفا معينا ، وأي الخلطتين كانت كان الحكم ما قدمناه ذكره . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ( 3 ) . وقال الشافعي وأصحابه : إنهما يزكيان زكاة الرجل الواحد ، فإن كان بينهما أربعون شاة كان فيها شاة ، كما لو لواحد . وإن كانا خليطين في ثمانين
--> ( 1 ) الهداية 1 : 101 ، وشرح فتح القدير 1 : 504 ، وبدائع الصنائع 1 : 31 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 248 . ( 2 ) سنن البيهقي 4 : 95 و 103 - 104 ، وسنن الدارقطني 2 : 90 ، وسنن ابن ماجة 1 : 571 حديث 1792 ، وسنن الترمذي 3 : 25 حديث 631 ، وموطأ مالك 1 : 245 حديث 4 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 148 . ( 3 ) المبسوط 2 : 153 ، والمجموع 5 : 433 ، وفتح العزيز 5 : 391 ، والمغني لابن قدامة 2 : 476 ، وعمدة القاري 9 : 10 ، وبداية المجتهد 1 : 254 .